جلال الدين السيوطي

مقدمة ذ

نظم العقيان في أعيان الأعيان

شيخنا الامام تقي الدين الشبلي فواظبته أربع سنين ولم انفكّ عنه إلى أن مات . ولزمت شيخنا العلّامة محيي الدين الكافيجي . فأخذت عنه الفنون ، وكتب لي إجازة عظيمة . وسافرت بحمد الله إلى بلاد الشام والحجاز [ ك 1 سنة 1464 ] واليمن والهند والمغرب والتكرور . وأفتيت من مستهل سنة احدى وسبعين . ورزقت التبحّر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة . والذي اعتقده ان الذي وصلت اليه من هذه العلوم السبعة - سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها - لم يصل اليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي ، فضلا عمن هو دونهم . ولو شئت ان اكتب في كل فصل مسئلة مصنّفا بأقوالها وادّلّتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها لقدرت على ذلك من فضل الله لا بحولي ولا بقوتي . » وللسيوطي غير هذه الترجمة بقلمه ترجمة في « ذيل طبقات » الشعراني وأخرى في « الكواكب السائرة » للغزي الذي اعتمد على ما كتبه الشعراني . وغيرها في « النور السافر عن اخبار القرن العاشر » لعبد القادر الشهير بالعيدروس . وترجمة حافلة في « السنا الباهر بتكميل النور السافر » لمحمد الشلّي اليمني . وترجمة انتقادية في « الضوء اللامع » لأستاذه وخصمه الشهير السخاوي . ولقد أورد تلميذه ابن اياس نتفا من حياته مبعثرة في كتابه « تاريخ مصر » . ويؤخذ من هذه المظانّ زيادة عما نقلناه ان السيوطي تولّى التدريس في المدرسة الشيخونية وهو المركز الذي كان يشغله والده . وبعدئذ ( سنة 891 ه - 1486 م ) قرّر في مشيخة البيبرسية ( ابن اياس 2 : 236 ) . وسنة 902 ه - 1496 م عهد اليه الخليفة المتوكل بوظيفة